حيدر حب الله
102
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
يمكن الاستدلال به على موضوع بحثنا هنا . الرواية الرابعة : خبر عبد الله بن مغفل المزني ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : « الله الله في أصحابي ، ( الله الله في أصحابي ) ، لا تتخذوهم غرضاً بعدي ، فمن أحبّهم فبحبّي أحبهم ، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم ، ومن آذاهم فقد آذاني ، ومن آذاني فقد آذى الله تبارك وتعالى ، ومن آذى الله فيوشك أن يأخذه » « 1 » . وقد استُدلّ بهذا الحديث على عدالة الصحابة في بعض الكلمات « 2 » ، وقد وصفه الترمذي بأنّه حسن غريب « 3 » . وهذا الحديث يدلّ على حبّ الصحابة وعدم بغضهم وعدم أذيتهم وتجنّب الإيقاع بهم والحديث بالسوء عنهم ، وهذا يدلّ على مكانتهم الرفيعة . وقد يورد على هذا لحديث : أوّلًا : بما أورد على ما سبقه ، في أنّه لا يُعقل صدور هذا الحديث من النبي صلى الله عليه وآله ؛ لأنّه يخاطب فيه أصحابه ، لاسيّما وأنّه يقول : « لا تتخذوهم غرضاً بعدي » . لكنّ هذا الإيراد غير واضح هنا على تقدير الأخذ بالتعريف الأصولي للصحبة كما بيّنا سابقاً . ثانياً : إنّ الصحابة أبغض بعضهم بعضاً ، فمعاوية أبغض عليّاً وهكذا ، وهذا معناه أنّه لابد أن يكون محلّ البغض الإلهي ، فكيف تكون محبّة هذا الصحابي مثلًا حبّاً لله ولرسوله مع أنّه آذى الله وهكذا . . إلا أن يقال : إنّهم ما أبغضوا بعضهم ، وإنما قاتلوا بعضهم حبّاً لبعضهم ولأجل الإسلام ! ثالثاً : إنّه يشمل المنافقين والفاسقين وغيرهم ، فلا يصحّ الأخذ به ، بل هو يشبه
--> ( 1 ) مسند ابن حنبل 5 : 54 - 55 ، 57 ؛ وسنن الترمذي 5 : 358 ؛ وصحيح ابن حبّان 16 : 244 ؛ والهيثمي ، موارد الظمآن 7 : 264 - 265 ؛ والجامع الصغير 1 : 214 . ( 2 ) الإيجي ، المواقف 3 : 643 ؛ ومحمد عجاج الخطيب ، أصول الحديث ، علومه ومصطلحه : 396 . ( 3 ) سنن الترمذي 5 : 358 .